عمران سميح نزال
210
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
إنّ علم تاريخ النزول يخبرنا أن سورة البقرة نزلت قبل سورة الأحزاب ، وعلم الوحدة التاريخية لسورة البقرة يعلّمنا أن آية سورة البقرة نزلت قبل آية سورة الأحزاب ، وموضوع آية سورة البقرة هو في جواز طلاق النساء بعد النكاح وقبل مسّهنّ ، وأنه لا طلاق إلا بعد نكاح ، وأن النكاح يعنى العقد وليس الدخول فقط ، فإذا كان لهن فريضة فنصف ما فرض لهن إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ، ولكنها لم تنص على عدة المطلقة من هذا النوع ، أي التي لم يدخل بها زوجها ، فهل عليها من عدة تعتدها أم لا ؟ فجاءت آية سورة الأحزاب لتعالج هذا الحكم فقط ، وهو أنه ليس عليهنّ عدّة يعتدّونها ، فليس بين الآيتين من تعارض يقتضي النسخ ، ومن قال بالنسخ صرفه إلى المتعة وليست مقصودة لأنه منصوص عليها ومحكوم بها بآية سورة البقرة ، وهي نصف ما فرضتم ، فكان من الواجب التنبّه إلى المناسبة التاريخية للآيات ، والمناسبة الموضوعية ، فالمناسبة التاريخية لآية سورة الأحزاب في العام السادس للهجرة ، أي بعد تاريخ نزول آيات سورة البقرة بسنوات فكيف ينسخ المتقدّم المتأخّر ؟ وقد أورد الطبري رواية يقول عن سعيد بن المسيب ، قال : نسخت هذه الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ قال : نسخت هذه الآية التي في البقرة ) « 1 » . وقد أورد ابن الجوزي في كتابه الناسخ والمنسوخ رواية سعيد بن المسيب ، وأورد معها رواية أخرى عن الحسن وأبي العالية في آية سورة الأحزاب : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ ، قالا ليست بمنسوخة لها نصف الصّداق ولها المتاع ) « 2 » .
--> ( 1 ) الطبري : جامع البيان عن تأويل آي القرآن ، وانظر تفسير القرطبي . ( 2 ) ابن الجوزي : نواسخ القرآن 429 .